صادق عبد الرضا علي
87
القرآن والطب الحديث
يقول الدكتور ( كيلبرج ) في كتاب ( الاستعمال الطبي للخمر ) : « من كان عنده أقل ريب أو ظل للشك في أنّ الخمر سم ، فليعتبر بما يكون عند وصولها للمعدة ، فإنّ الغشاء المخاطي يصير محتقنا ويخرج مقدارا من المخاط ليحمي نفسه ، وترى غدد المعدة وقواها الدافعة تسرع في إخراج ما وصل إليها بأسرع ما يكون » . ويقول الدكتور ( مار ) الاسكوتلاندي : « إنّ الخمر لا تشفي شيئا » . ويقول الدكتور أمام الجمعية الطبية البريطانية : « لا أعلم مرضا قط شفى بالخمر » « 1 » . كان الخمر شائعا في العصر الجاهلي ، ولما جاء الاسلام حرّم شربه لمضاره الشخصية والاجتماعية والدينية التي تحدث جراء تناوله . فتخلّص المسلمون من أكبر آفة اجتماعية كانت تنخر في أوصالهم سابقا ، ثم المجتمعات الاسلامية بشكل عام في الوقت الحاضر ، وغير الاسلامية - بشكل خاص - كالولايات المتحد الأمريكية والدول الأوروبية وغيرها ، وما رافق ذلك من آثار مدمرة وسيئة حولت المجتمع إلى مجتمع مريض تضرب على أطنابه الفوضى بسبب الادمان والاعتياد الذي أوجده شرب الخمر ، حتى أخذ بنيان المجتمع يتداعى ، وكيان الأسرة ينهدم ، وكمال الشخصية يتحطم ، مما أجبر بعض الحكومات والدول على إيجاد حلول لتلك الآفة ، إلّا أنّ جهودهم باءت بالفشل الذريع لأنّ الحلول الوضعية لا تحل محل تعاليم الاسلام المجيد . إنّ المسلم يزداد إيمانا بعظمة الشرع الاسلامي ، ويقينا بحكمة اللّه ، وكمال منهجه الذي حرم الخمر وجعله رجسا من عمل الشيطان . وسمّى الخمر « أم الخبائث » . إنّ هذا التحريم لم يكن عبثا - تعالى اللّه عن ذلك - ولم يكن انتقاما من البشر ، ولا تضييقا عليهم ، بل كان ضروريا لتربية « الشخصية » المتماسكة أمام الاغراء ، وأمام الشهوات . . الشخصية التي تتصرف بإرادة العقل ، لا باندفاع الغريزة . .
--> ( 1 ) مجلة الدواجن : العدد ( 39 ) آذار 1970 م .